السيد كمال الحيدري

73

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

منشأة بانشاءٍ واحد ، وحيث إنّ الظاهر منها جعل الطهارة الظاهريّة ، فلا يمكن أن يستفاد منها توسعة دائرة الشرط « 1 » . وأورد عليه السيّد الشهيد بإيرادين : الأوّل : أنّ هذا الإشكال مبنيّ على أن يكون مراد صاحب الكفاية ( قدس سره ) من الحكومة في المقام الحكومة المصطلحة والتنزيل ، فإنّها عندئذٍ إن كانت ناظرة إلى جعل الطهارة الظاهريّة وتنزيلها منزلة الطهارة الواقعيّة ، فلا نظر لها إلى توسعة دائرة الشرط ، وإن كانت ناظرة إلى توسعة دائرة الشرط ، فلا نظر لها إلى جعل الطهارة الظاهريّة ، وأمّا بناء على أن يكون مراده ( قدس سره ) من الحكومة الورود فلا يرد عليه هذا الإشكال ، لأنّ الدليل الوارد يوجد فرداً آخر للموضوع وهو الطهارة الظاهريّة ، وحينئذٍ فلا مانع من التمسّك بإطلاق الدليل المورود وهو دليل شرطيّة الطهارة في المقام ؛ لإثبات حكمه لهذا الفرد أيضاً ، فالنتيجة : أنّ دليل الأصالة يثبت الطهارة الظاهريّة ، وإطلاق دليل الشرطيّة يثبت الشرطيّة لها ، فلا إشكال « 2 » . الثاني : أنّه على تقدير تسليم أنّ مفاد دليل أصالة الطهارة الحكومة والتنزيل ، ولكن بإمكان صاحب الكفاية ( قدس سره ) أن يجيب عن هذا الإشكال : بأنّ موضوع هذا التنزيل ليس هو الطهارة الظاهريّة ليقال بأنّه كيف يمكن أن يتكفّل جعلٌ واحدٌ التوسعة وموضوعها معاً في وقت واحد ، بل نفس مشكوك الطهارة ، فكأنه قال : إنّ مشكوك الطهارة محكوم بأحكام الطاهر الواقعي بما هو طاهر ، والطهارة الظاهريّة منتزعة من هذا التنزيل وفي مرتبة متأخّرة عنه ، لا أنّها موضوع له « 3 » .

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 199 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 160 . ( 3 ) المصدر السابق .